ابو القاسم عبد الكريم القشيري
247
كتاب المعراج
أرتعني في بهاء ذاتيته وسمعت مظفر بن عيسى المراغي قال : سمعت شنبذين يقول : سمعت أبا موسى الديبلي يقول : سمعت أبا يزيد يقول : طلّقت الدنيا ثلاثا بتة لا رجعة لها ؛ ثم تركتها وطرت وحدي إلى ربّي . فناديته بالاستغاثة : إلهي ومولاي ! أدعوك دعاء من لم يبق له غيرك . قال : فلما عرف صدق الدعاء من قلبي مع الإياس ، وكان يمنعني من كل عطاء عرفته حتى ينتهي بأنانيته ، على غاية فهم الفهمين . ثم يفهمني طلبه بلا كيف ، حين لا إله إلا اللّه . فمنّ عليّ العطايا دهرا ؛ ثم أخرجني منها إلى ميدان التوحيد . ثم أرتعني في فسحات ربوبيته وبهاء ذاتيته . فقال : يا عزيزي ! كن قدرتي ( و ) آياتي . وصفتي في أرضك . ونورا في كونك ، ومنارا في خلقك . ثم ألبس عليّ ستور أنواره . فغطّاني بستوره . وأنارني بنور ذاته . فقال : يا حجّتي ! فقلت : أنت حجة نفسك ، لا حاجة لي في ذلك .